من أهم مهارات المسوق هو وضع الأهداف التسويقية و متابعة تنفيذها و تحليل النتائج لمتابعة مدي التقدم في تحقيق النتائج و الأهم أن
تكون النتائج متسقة مع الأهداف الموضوعة.
لوضع الأهداف التسويقية يجب علي المسوق أن يراعي أن تكون تلك الأهداف مراعية لمباديء SMART و هي خمسة قواعد لصياغة أهداف تسويقية فعالة و التي تتمثل في:
-
محدد S: Specific
يجب أن يكون الهدف محدد و مصاغ بجملة واحدة واضحة مثل:
- زيادة المبيعات الشهرية بنسبة 30% من إجمالي مبلغ المبيعات
- تقليل المرتجعات بنسبة 10% من الطلبات
- زيادة عدد جمهور صفحة فيسبوك بـ 5000
- تقليل تكلفة الإستحواذ لكل عميل بمقدار 1$
الأهداف المحددة و الواضحة يجب أن تكون جزء من وضوح الخطة التسويقية ككل و تعد هي إختصار للخطة التسويقية , فبعيدا عن تفاصيل الخطة التسويقية من حيث تحليل السوق و المنافسين و أرقام الوضع الحالي و المستهدف و طريقة التنفيذ تبقي في النهاية أهداف الخطة هي إختصار الخطة التسويقية .
و يجب عند وضع الأهداف الإبتعاد عن الأهداف المبهمة الغير واضحة مثلا (زيادة المبيعات زيادة كبيرة) و يحضرني مثال كان يضربه أحد أساتذتي في الجامعة حينما يقول أن نمط و عادة الأنظمة الشمولية في الماضي هي المبالغة و عدم الدقة في وضع الأهداف , حيث كانت الأهداف تصاغ هكذا "سنحقق قفزة مهولة في الإنتاج" فكان يقول لنا ماهي القفزة المهولة و كيف تقاس و هل تقصد عدد وحدات الإنتاج أو قيمة الإنتاج أو جودته و بعد زيادة الإنتاج كيف ستعرف أنها قفزة مهولة أو نصف مهولة أو ربع مهولة , و يري أن من أسباب فشل تلك الأنظمة الشمولية هي عدم تحديد أهدافها بدقة. -
قابل للقياس M: Measurable
قابلية الهدف للقياس الرقمي من أهم عوامل صياغة و تحديد الأهداف حتى يتمكن المسوق من الحكم على النتائج بشكل واضح و من أهم مهارات المسوق هو تحديد طريقة قياس الهدف مثلا في المثال السابق لو أصاغ المسوق زيادة المبيعات بنسبة 30% فقط سيكون بالفعل هدف محدد و لكن ماهي طريقة قياس هذا الهدف هل هي زيادة 30% من الوحدات المباعة أم أنها 30% من مبلغ المبيعات و أم أنها زيادة 30% من عمليات البيع, بالطبع طريقة القياس تختلف و الهدف نفسه يختلف.
أيضا من مهارات المسوق هو تحويل أي هدف للقياس الرقمي فمثلا هدف زيادة الوعي بالعلامة التجارية هو هدف يتسم بالوضوح لكنه بتلك الصياغة غير قابل للقياس رقميا و لذلك يجب علي المسوق بناء نموذج رقمي يعتمد علي معايير وعي المستهلك بالعلامة التجارية يأخذ في الإعتبار تحليل زيارات الموقع , تفاعل المتابعين علي قنوات التواصل الإجتماعي , عدد المتابعين علي قنوات التواصل الإجتماعي (عدد المتفاعلين عدد التعليقات) و استخدام ادوات و وسائل الإستماع (social media listing tools ) أيضا يمكن إجراء استطلاعات الرأي بطرق مختلفة و تجميع كل تلك النتائج و عمل نموذج رقمي موحد مماثل لتلك النماذج المستخدمة في قياس مؤشرات الأداء (KPIs) و الحصول علي رقم نهائي يمثل كل ما سبق , و بعد تنفيذ الخطة التسويقية يقوم المسوق بإعادة إستخدام نموذجه الرقمي السابق بنفس التفاصيل و مقارنة الرقم النهائي بالرقم السابق و قياس التغير و مقارنته بالمستهدف.
-
قابل للتحقيق A: Achievable
بعد صياغة الهدف بطريقة واضحة و بعد وضع معايير القياس التي سوف تستخدمها يجب أن الإجابة على سؤال هام هل يمكنك تحقيق هذا الهدف؟ هل تمتلك الموارد الكافية لتحقيقة؟ من حيث ميزانية التسويق و من حيث الموارد البشرية القادرة لتحقيق هذا الهدف؟ كيف يمكنك تحقيق الهدف؟ هل ستقوم بتدريب الموظفين علي تكنولوجيا جديدة تمكنهم من تحقيق الهدف؟ أم توظيف مهارات جديدة؟ و أيضا الهدف المراد تحقيقه هل هو هدف واقعي يمكن تحقيقه بالفعل أم أنه هدف خيالي و أعتقد أن ذلك المعيار هو من أهم المعايير التي يخطيء المسوقين في تقديرها فكثير من الأعمال التجارية و خاصة الصغيرة و التي تمارس نشاطها إلكترونيا يقعوا في فخ عدم الواقعية بتصورهم لإمكانية الترويج لمنتجاتهم بأسعار زهيدة و تحقيق مبيعات كبيرة دون النظر لتكلفة الإستحواذ الحقيقية في المجال و التي تعتمد بقدر كبير علي خصائص المستهلك و مكانه الجغرافي و قدرته الشرائية و المنافسة و طبيعة المنتج و المرتجعات و غيرها من الكثير للعوامل حيث يعتقدوا أن بإمكانهم محاولة التوافق مع خوارزميات مواقع التواصل للإعلان بمبالغ نقدية قليلة و الحصول علي عملاء و تحقيق عشرات و مئات عمليات البيع و يبنوا خطتهم التسويقية علي ذلك الأساس و الأغرب إندهاشهم من فشلهم في تحقيق أهدافهم التسويقية لعدم فهمهم أن الأهداف التي تم صياغتها في الخطة التسويقية قائمة علي إفتراضات غير قابلة للتحقيق و بالتالي هي أهداف غير قابلة للتحقيق. كيف يمكن التأكد من أن الأهداف التسويقية قابلة للتحقيق؟ ببساطة تبني نموذج قياس رقمي فعال ففي المثال السابق و قبل افتراض تكلفة استحواذ للعميل يجب علي المسوق البحث عن أقرب الأرقام دقة عن طريق.
- متابعة المنافسين.
- استشارة من لهم خبرة بالمجال.
- البحث في اعدادات الإعلانات في وسائل التواصل الإجتماعي عن طريق تحديد خواص المتسهلك و تحديد المنطقة الجغرافية و غيرها من الخصائص و معرفة الرقم التقديري.
- أخيرا و أفضل طريقة هو التجربة , عن طريق إجراء بعض التجارب بميزانيات قليلة لمعرفة الرقم التقريبي و الذي سنستخدمه في صياغة الأهداف التسويقية.
-
متوافق R: Relevant
الأهداف التسويقية يجب أن تكون متوافقة مع رؤية و مهمة المؤسسة و نموذج عملها و أيضا مع باقي الأهداف التسويقية و إلا فستكون كمن يحتفل بصعوده للطابق الأخير و لكن في البناية الخطأ.
فمثلا لو كنت تدير شركة للتجارة الإلكترونية و التي تعتمد علي عمليات البيع و قمت بتحديد جمهورك المستهدف ممن لا يحملوا بطاقات بنكية فكيف يكون ذلك الهدف متوافق مع طبيعة شركتك أو أن تسعي لزيادة اعداد المتابعين علي وسائل التواصل الإجتماعي دون تحديد الخصائص المناسبة لطبيعة عملك فتجد في النهاية أنك حصلت علي الالاف المتابعين من الرجال لمتجر إلكتروني متخصص في المنتجات النسائية. -
محدد زمنيا T: Time-bound
الأهداف المصاغة بشكل جيد يجب أن تكون لها إطار زمني محدد فلا يجب أن نضع خطة تسويقية تستهدف زيادة مبلغ المبيعات بنسبة 30% دون أن نحدد الإطار الزمني للوصول لذلك الهدف و تركه مفتوحا زمنيا و غالبا ما توضع الخطط التسويقية علي أساس ربع سنوي (3 أشهر) , نصف سنوي (6 أشهر) , سنوي (12 شهرا) للخطط القصيرة نسبيا و الخطط الطويلة قد تكون من عامين حتي خمسة أعوام , و تحديد الإطار الزمني يعتمد بالأساس علي خصائص نموذج الأعمال و السوق و أنواع المنتجات أو الخدمات و المنافسة و غيرها من العوامل الأخري و يجب علي المسوق تحديد إطار زمني مناسب يكفيه بموضوعية لتحقيق أهدافه و إلا سيخضع للتحيزات أي كان نوعها سواء تقليل الإطار الزمني أو زيادته.
كلما كانت أهدافك متوافقة مع معايير نموذج SMART كلما كانت قابلة للنجاح و تحقيق الغرض من وضعها , فالفكرة الرئيسية التي يجب أن يتبناها أي مسوق هو وضع أهداف واقعية قابلة للتحقيق بعيدا عن الأهداف الوهمية التي لا تعتمد على أي أساس علمي.
تم إختيار الصور طبقا لرخصة المشاع الإبداعي- https://powermax.com/wp-content/uploads/2023/09/1166-marketing-for-dentists-1024x683.jpg
- https://blog.inkforall.com/wp-content/uploads/2020/03/integrated-marketing-communications.jpg.webp


