أشترك في الكثير من مجموعات التسويق الرقمي علي وسائل التواصل الإجتماعي حتى أتعرف على الجديد فى المجال و المشكلات التى تقابل الصناعة و السوق و إلى أخره, يوميا أصادف منشورات تروجية لمشتغلين في كتابة المحتوى أغلبها تقوم علي عرض كتابة مقالات متخصصة في مجالات معينة أو في أي مجال و غالبا ما يعرض الناشر أنه يستطيع كتابة مقالات بدون أخطاء و المقال ألف كلمة بسعر يتراوح من 15 إلي 25 جنيه مصري (متوسط سعر حوالى نصف دولار) و مقالات متوافقة مع متطلبات محركات البحث و في كل مرة أشاهد مثل تلك المنشورات أجد نفسي أتوقف عندها كثيرا لأسباب كثيرة:
-
جودة ذلك النوع من المحتوى
لو كانت كتبت هذه المنشورات بإستخدام الذكاء الإصطناعي كنت سأتوسم فيها بعض الجودة و بعض المصداقية و لكن تلك المنشورات كانت تعرض منذ مدة زمنية طويلة حتى قبل إنتشار انظمة الذكاء الإصطناعي كما أن كثير من الناشرين يؤكدوا على أن المقالات تكتب بشكل حصري دون استخدام برامج الذكاء الإصطناعي.
مما يجعلني أشك في جودة هذا المحتوي معرفتي بصعوبة كتابة محتوي مميز فبعد حوالي 12 عام من كتابة المحتوي في أكثر من مجال و بأكثر من طريقة أعلم جيدا أن المحتوى الجيد أولا لا يقاس بطول المقال و عدد كلماته و لا يجب أن يحشر بكلمات مفتاحية معينة و الا يحتوي علي العديد من جمل الحشو لزيادة عدد الكلمات و التي أصلا ليست من عوامل تصدر نتائج محركات البحث و أن يقدم معلومات مفيدة للزائر بشكل حقيقي و الا يكون منقول من مقالات أخرى , فالمحتوى و الذي يلقبه العاملين بالمجال بالملك جاءت تسميته كذلك لكونه يجب أن يكون متفردا غنيا بأفكار الكاتب يقدم قيمة حقيقية للقاريء, و محتوى بتلك المواصفات ليس بالهين أو سهل الكتابة و يحتاج إلي الكثير من الوقت و الجهد و عن خبرتي الشخصية كتابة مقال واحد إعتمادا علي أفكاري الشخصية دون اللجوء لمراجع أو البحث قد يستغرق عدة ساعات لمحاولة ترتيب الأفكار و عرضها بشكل مبسط و منظم و يحتاج إلي مراجعة مرتين أو ثلاثة مرات و التعديل عليه من حيث الكتابة فقط و مراجعته للتأكد من توافقه مع متطلبات محركات البحث عن طريق إستبدال بعض الجمل و الكلمات و أيضا مراجعته لغويا و في كل مرة أراجع محتوى كتبته أجد العديد من الأخطاء التي تحتاج إلي تصويب أو تعديل, بينما مقال واحد يحتاج إلى مراجع أو قرأءة مسبقة قد يستغرق يوم عمل كامل و بالفعل لا أدرى كيف يعرض أحد الأشخاص يوم عمل كامل بسعر نصف دولار فقط إلا لو كان محتوى منقول و منقول بشكل رديء لا يستغرق اعداده إلا دقائق معدودات. -
من يكتب هذا النوع من المحتوى
كتابة المحتوى الرقمي ظن البعض أنها مهارة خداع محركات البحث للوصول إلي ترتيب متقدم في عمليات البحث و بالطبع هي فكرة غير صحيحة بالمرة , فمحركات البحث لا تخدع و إن خدعت لبعض الوقت فإنها تصحح أخطاءها بإستمرار و تعدل خوارزمياتها بشكل مستمر لغرض واحد فقط تقديم نتائج مفيدة لزوارها و هو الهدف الذي يجب أن يركز عليه أصحاب المواقع و ليس محاولة خداع خوارزميات محركات البحث بمحتوي رديء.
إن كتابة المحتوى هو تطور تكنولوجى لمهنة الكاتب الصحفى المتخصص و الفرق الوحيد هو طريقة النشر فبدلا من النشر في المجلات و الجرائد الورقية يتم النشر من خلال مواقع إلكترونية أخذت دور المجلات المتخصصة , فللأسف الأجيال الصغيرة في السن لا أعتقد أنهم حضروا رواج الصحافة الورقية و تنوع النشرات ليس فقط الصحف الخبرية و لكن الصحف و المجلات التخصصية حينما كانت هناك حرفيا مجلة متخصصة لكل تخصص يمكن أن تتخيله مجلات فنية و مجلات رياضية و مجلات أدبية و عسكرية و تكنولوجية و إدارية و علمية و طبخية و غيرها الكثير و كنت تجد في هذه المجلات صحفين و كتاب متخصصين بعضهم يكتب في الأخبار الخاصة بذلك التخصص و البعض الأخر يكتب مقالات رأي في هذا التخصص و غالبا ما كان الصحفي المتخصص ملما بمجال التخصص جيدا حتي أن البعض منهم كان قد درس المجال و درس الصحافة كأن يكون هناك صحفيا تخرج من كلية الأداب قسم الصحافة أو كلية الإعلام و حصل علي دبلومة أو شهادة في الإقتصاد ليتمكن من ممارسة عمل صحفي متخصص في الإقتصاد و غالبا من كان يكتب مقالات الرآي في تلك المجلات كانوا متخصصين في مجالهم و يمتلكون في نفس الوقت حبا للكتابة تمكنهم من عرض أفكارهم بطريقة منظمة و مبسطة فليس كل صحفي قادرا علي الكتابة في كل المجالات و ليس كل عالم أو متخصص في مجاله قادر علي كتابة مقالات لعرض أفكاره و المقالات الجيدة تكتب فقط بوجود القدرة العلمية و القدرة على صياغة الأفكار في نفس الوقت.
أما ما يحدث الأن فى مجال كتابة المحتوى لا يمكن إلا أن يكون نوعا من العبث , و مهنة نبتت شيطانيا لقلة الوعي و إنتشار المفاهيم الخاطئة عن الربح عن طريق الإنترنت , بينما هى في الأساس مهنة المتخصصين فمن يكتب مقالات طبية يجب أن يكون طبيبا ملما بمهارات الكتابة , من يكتب مقالات إقتصادية هو دارس للإقتصاد ملم بعلومه و نظرياته و تطبيقاته و يستطيع ممارسة مهنة الكتابة مثل أي صحفي متخصص في أي جريدة في العالم.
و بالطبع صانعوا مثل ذالك المحتوى هم أبعد ما يكون عن التخصص أو الإحترافية ببساطة قد يكتب المتخصص مقالات مجانا لواحدة من الدوريات او المواقع فقط لحبه في الكتابة و بالطبع لن يتنازل عن وجود اسمه مرافقا لمقاله و لكن من المستحيل أن يبيع خلاصة أفكاره بنصف دولار للمقال سيوضع علي موقع لا يمتلكه و لن يرفق اسمه مع المقال.
-
أسباب شراء هذا المحتوى
للأسف هذا المحتوى الرديء ساعد علي إنتشار صناعته (أو بمعني أخر ناقلوه أو سارقوه) و إيهام العملاء أن ذلك المحتوى هو المحتوي المناسب و المطلوب لعمل مواقع إلكترونية تدر دخلا عن طريق الإعلانات و أيضا طمع الكثير ممن يعتقدون أن بإمكانهم الربح من الإنترنت بدون تقديم منتج جيد و متميز و بأقل مبلغ للإستثمار و أفة العصر الحالي رفض الجودة المرتفعة و مقايضتها بالسعر الزهيد ظنا منهم أن ذلك قد يجعل منهم رواد أعمال مهرة يستطيعون تحقيق الذهب من التراب و هي معادلة ستستمر طالما وجد الفريقان بائع معدوم المهارة و مشترى معدوم المعرفة و النتيجة محتوى عربى شديد الرداءة لا يساعد على تقدم الشعوب المتحدثة باللغة العربية يقوم أمهرهم بترجمة محتوى أجنبي و ينقل منه الجميع تباعا.
أنهيت مقالي و لم اتجاوز الألف كلمة عذرا لبائعي المحتوى و عذرا جوجل سأتفهم سبب عدم تصدر نتائج البحث
تم إختيار الصور بموجب رخصة المشاع الإبداعي- https://get.pxhere.com/photo/laptop-computer-writing-work-hand-screen-typing-people-woman-keyboard-technology-web-internet-young-corporate-office-communication-student-professional-business-modern-electronic-monitor-project-girls-startup-design-students-women-display-text-strategy-digital-plan-planning-learning-pc-document-presentation-company-marketing-710504.jpg
- https://uncountablestars.com/wp-content/uploads/2023/08/czNmcy1wcml2YXRlL3Jhd3BpeGVsX2ltYWdlcy93ZWJzaXRlX2NvbnRlbnQvbHIvYnMxMDE5LWltYWdlLWt3dng1OWw3LmpwZw.jpg


